http://www.almustaqbal.com/stories.aspx?issueid=2996&categoryid=5
المستقبل - الجمعة 10 حزيران 2011 - العدد 4022 - شؤون عربية و دولية - صفحة 14
أنيس محسن
ما جرى في الجولان في 5 حزيران (يونيو) كان فخاً كبيراً نُصب للفلسطينيين. جرى الدم غزيراً في مرحلته الأولى وكاد يطيح بالنسيج الإجتماعي الفلسطيني في مخيم اليرموك في مرحلته الثانية، على ما يقول مسؤول فلسطيني رفيع المستوى.
يطرح المسؤول الفلسطيني سؤالاً عن الدور الذي لعبه الشاب الفلسطيني المثير للجدل المدعو ياسر قشلق في التحضير لـ"فخ الجولان"، وهو اشتهر في أنه مول السفينة "مريم" في حزيران (يونيو) 2010 لخرق الحصار على غزة انطلاقاً من لبنان، لكن الرحلة التي تأجلت في حينه لم تمخر عباب البحر نحو غزة.
كانت فصائل منظمة التحرير و"حماس" قررت عدم الذهاب إلى الجولان في ذكرى النكسة، لأن تكرار ما حدث في 15 أيار (مايو) فقد عنصر المفاجأة، ولن تصب نتائجه في مصلحة الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، وسيكون تجييره سهلاً. وقد عممت قرارها هذا على قواعدها، واستكانت بعد ذلك لتتفاجأ بحملة كثيفة على موقع "فايسبوك" وعبر الاتصالات المباشرة بالهاتف، تُخَوِّن الفصائل وتتهمها بالتخلي عن فلسطين وبأن "الربيع العربي" يجب ان يطاولها.
يقول المسؤول الفلسطيني إن قشلق كان وراء تلك الحملة، تجييشاً وتمويلاً، وقد وظف عدداً كبيراً من الشبان للقيام بتلك الحملة، وتحت أعين اجهزة أمنية سورية وبتعاون من قبل فصائل موالية لسوريا مثل "الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة".
في 4 حزيران، كان كل شيء قد أعد: الحافلات جاهزة لنقل مئات الشبان الذين لبوا الدعوات على الفايسبوك وعبر الرسائل النصية على الهواتف الجوالة، وتوزعت على مخيمات اليرموك وخان الشيح وجرمانا وغيرها من المخيمات، ومنها انطلقت قبل 24 ساعة من احياء المناسبة، ليجد المشاركون حجوزات لهم في فنادق ونزل في مدينة القنيطرة السورية، فباتوا ليلتهم هناك، وفي اليوم التالي، في 5 حزيران (يونيو) توجهوا الى الشريط الحدودي نحو المجزرة، التي سقط فيها 23 شهيدا ومئات الجرحى برصاص الجنود الإسرائيليين.
ولكي يكتمل الكمين، فتح التلفزيون السوري برامجه لتغطية المسيرة واستصراح مسؤولين في الفصائل، في مقدمتهم، واساسا، مسؤول القيادة العامة الإعلامي أنور رجا، ثم مسؤول الجبهة الشعبية ماهر الطاهر، وفتحت عقب ذلك قنوات عربية مساحة للمسؤولين المذكورين.
لكن اذا كان مفهوما ظهور أنور رجا على الشاشات، وخصوصا شاشة التلفزة السورية، فما لم يكن مفهوما او في مكانه ظهور ماهر الطاهر على الشاشات، بل مشاركته مباشرة في المسيرة، وتواجده بالقرب من الشريط الحدودي عند قرية مجدل شمس. فـ"الشعبية" كانت قررت، مثلها مثل باقي فصائل المنظمة، وحتى "حماس" عدم المشاركة في تلك المسيرة، فما هو السبب الذي دفعه إلى المشاركة في المسيرة، والظهور الكثيف على الشاشات؟.
من نافل القول، ان جزءاً لا يستهان به من الفلسطينيين في سوريا، يعتبرون ان النظام البعثي، منذ ما قبل تولي الأسد الأب ثم الإبن السلطة، عاملهم أسوة بالمواطنين السوريين، فكانوا احراراً اقتصاديا، وتمكنوا من العمل في السياسة كفصائل فلسطينية علناً وسمح لهم بفتح المكاتب والجمعيات والاندية والانتظام في النقابات الخاصة وحتى النقابات السورية، بل سمح للفلسطيني بالعمل في القطاع العام، بخلاف القيود التي فرضت عليهم في لبنان ومصر ومعظم الدول العربية. لهذا السبب، يتجنب الفلسطينيون معاداة هذا النظام. ومسؤولو الفصائل هناك متأثرون بهذا العامل من جهة، كما انهم كانوا ينسقون مع الأجهزة الرسمية السورية، أمنية وسياسية، ما أوجد علاقات شخصية بين المسؤولين الفلسطينيين والآخرين السوريين.
لكن هل هذا كاف ليجعل فلسطينيي سوريا يصطفون الى جانب النظام، وبالتالي يُحسبون وكأنهم في مواجهة مع الشعب السوري؟.
يؤكد المسؤول الفلسطيني ان العامل الأول صحيحاً، لكن بالمطلق ليس سبباً او مبرراً للسير في خطة قد تكون اجهزة الاستخبارات وضعتها، أما السبب الحقيقي لمشاركتهم في مسيرات العودة، فهو عفوية الشباب وحماسهم وتأثرهم بنظرائهم العرب في تونس ومصر على وجه الخصوص.
لكن اذا سلمنا جدلاً ان "القيادة العامة" ترتبط مباشرة بالنظام الأمني السوري، وبالتالي ليس مستغرباً ان تشارك لوجستياً ودعائياً واعلامياً، فكيف لمسؤول في الجبهة الشعبية من الصف الأول مثل ماهر الطاهر، ان يشارك علماً أن جبهته ليست مرتبطة امنياً بسوريا، وهو مفترض ألا ينقاد خلف "العفوية" فيفقد بالتالي دوره القيادي. هنا يكتفي المسؤول الفلسطيني بالقول أنه من الممكن ان يخدع القائد أيضا، أو أن ينقاد خلف "تقديس العفوية" وبالتالي يكون مشاركاً في الخطأ، بل الخطيئة، حتى ولو لم يكن من منظمي المسيرة. اذ يؤكد المسؤول ان الطاهر تفاجأ بوجود شباب من انصار الجبهة الشعبية، خرجوا على قرار عدم المشاركة، وربما أراد أن لا يترك المناسبة للاستغلال من قبل مسؤولي فصائل آخرين، فارتكب الخطأ مرتين.
الجزء الأول الدموي من "فخ الجولان" يكون قد أنجز، لكن ماذا عن الجزء الثاني، الذي لا يقل عنه دموية، لكن يفوقه من حيث الأثر النفسي، لكون من سقط أُردي برصاص، واجهته فلسطينية؟.
تفاصيل الحادث الذي وقع في مخيم اليرموك باتت معروفة: يصل ماهر الطاهر الى حيث يقام عزاء لشهداء الجولان. يُطلب منه المغادرة لأن أهل الضحايا لا يريدون وجوداً لقيادات الفصائل، من دون ان يمانعوا في وجود عناصر منها، وهم اصلا من ابناء المخيم، خصوصا وأن هناك من جاء ليرفع صور بشار الأسد في الجنازة. يحاول الطاهر التحدث مع الحضور عبر مكبر للصوت، فيحدث هرج ويرشق بالحجارة.. يطلق مرافقه طلقة في الهواء ويجري سحب الطاهر الى احد المنازل فيحاصره بعض الناس لكن يمكن سحبه من المنزل الى مكان آمن اخر.
لم ينته اليوم عند هذا الحد، وباقي تفاصيل الحادث ايضا معروفة، فقد عمد سكان اليرموك بعدما شيعوا الشهداء الى مثواهم الأخير، الى التوجه نحو المقر الرئيسي لـ"القيادة العامة" في اليرموك ورشقه بالحجارة، بعدما قال البعض ان الأمين العام لـ"القيادة العامة" أحمد جبريل متواجد هناك، وباشروا برشق المقر بالحجارة وهم يهتفون ضد جبريل و"القيادة العامة" ورد عليهم الحراس بالرصاص، لتتطور المواجهة، فيسقط قتلى في صفوف السكان الذين ازرهم مسلحون من ابناء المخيم فقتلوا عددا من عناصر القيادة العامة واحرقوا المركز والسيارات المتوقفة امامه، وبقيت الأجواء متوترة حتى اليوم الثاني.
ما لم يعلن، أن مسؤولي الفصائل وبعض وجهاء المخيم حاولوا مراراً وتكراراً الاتصال بالشرطة السورية وبأجهزة الأمن من دون جدوى، "وكأن السلطة السورية تريد للتوتر ان يستمر"، كما يقول المسؤول الفلسطيني، الذي يتساءل عن سبب عدم التدخل واعتبار ان المسألة "فلسطينية داخلية"، فيما لو اكتشف وجود بندقية واحدة غير مصرح بها لدى احد الفصائل فإن تحقيقاً طويلاً عريضا يجري واستدعاءات لا تنتهي لكل من له شأن مباشر او غير مباشر.
يؤكد المسؤول نفسه، ان السلطة السورية كانت تريد تكريس "القيادة العامة" مسؤولة عن الأمن في مخيمات سوريا، وبالتالي التسبب بصراع داخلي فلسطيني من حيث الشكل، وجوهره إشاعة فوضى اضافية تسهم في التغطية على ما يجري في سوريا، وهو امر تنبه له الفلسطينيون واصروا على رفض اي امن ذاتي وطالبوا بأمن سوري شرعي، لأنهم تحت سقف القانون وضيوف على سوريا وسيبقون كذلك في انتظار العودة.
ثم يرى المسؤول مؤشرات الى محاولات خلق صراع في المخيمات، وأبرزها تعزيز مراكز "القيادة العامة" في اليرموك وكل المخيمات في مختلف المناطق السورية، بعناصر من جيش التحرير الفلسطيني في سوريا وعناصر من الأمن السوري، ما يشي بنزوع نحو اشاعة فوضى في المخيمات، "خصوصا وانه ما من مرة حضر جيش التحرير الى المشهد الفسطيني الا وتبعه سيل من الدم الفلسطيني"، كما يقول المسؤول نفسه.
ويلفت المسؤول الى حوادث حصلت في مختلف المخيمات، واستهدفت فيها عناصر "القيادة العامة" عناصر وأنصار ومكاتب حركة "حماس"، الذي جرت مضايقتهم من خلال السؤال عنهم في منازلهم، او عبر الدخول عنوة الى المكاتب، وحتى توقيف بعضهم في الشوارع.
والخلاصة، يقول المسؤول الفلسطيني الرفيع المستوى "إن ما جرى اعتبارا من 15 ايار (مايو) مرورا بـ5 حزيران (يونيو) وقبل ذلك، كان يشي بعملية توريط للفلسطينيين في الشأن السوري، وكان بالتالي اجدى بمسؤولي الفصائل في سوريا، وخصوصاً من تورط منهم، تقدير الموقف تقديراً صحيحاً وعدم الانقياد خلف تقديس عفوية الجماهير".
الخميس، 9 يونيو 2011
"الغرفة السوداء" من مارون الراس إلى القنيطرة
http://www.almustaqbal.com/stories.aspx?StoryID=470584
http://www.almustaqbal.com/Issues/AsISPDF/09-06-11/f3.html
المستقبل - الخميس 9 حزيران 2011 - العدد 4021 - شؤون لبنانية - صفحة 3
أنيس محسن
أثار ما حدث يوم الأحد الماضي، 5 حزيران في الجولان السوري، وحجم الضحايا الذين سقطوا اذ بلغ 23 شهيدا ومئات الجرحى، مشاعر أسى في المخيمات الفلسطينية في لبنان، وأثار تساؤلات عمّا كان يمكن أن يحدث لو لم تستدرك القيادات السياسية والشبابية الفلسطينية، الأمر وتتخلى عن الدعوة الى مسيرة على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة.
وما رفع منسوب الأسى لدى فلسطينيي لبنان، عمليات القتل التي حدثت عقب تشييع بعض الشهداء في مخيم اليرموك قرب دمشق الإثنين الماضي، وعلى أيدي فصيل فلسطيني، علما أن الإتهامات التي وجهت ضد بعض الفصائل باستثارة مشاعر الشباب وقيادتهم الى الموت لمصالح ليست فلسطينية، يشترك بها الفلسطينيون في كلا البلدين.
ويوضح قيادي شبابي شارك في التحضير لمسيرة "العودة" في 15 ايار الماضي وفي الاجتماعات التي سبقت 5 حزيران الجاري، أن "غرفة سوداء" كانت تعمل بمعزل عن المنظمات الشبابية، "وتمكنت القيادات الشبابية بعد اجتماعات محدودة، من دفع القوى الإسلامية الفلسطينية وحزب الله إلى كشفها والعمل بالتالي في فضاء رحب".
ويقول القيادي الشبابي الفلسطيني، وهو من أنصار أحد فصائل "منظمة التحرير": "طلبنا من الطرف الآخر أن يحدد لنا من سيمول المسيرة ولماذا، قبل ان نوافق على أي شيء، وبعد اخذ ورد، اعترف القياديون الشبابيون ذوي المشارب الإسلامية، أولا بأنهم ينتمون الى الفصائل الإسلامية الفلسطينية، وثانيا أن الممول هو "حزب الله".
ويتابع: "مكننا الكشف عن مصدر التمويل الى الانتقال، كقوى شبابية تابعة او تدور في فلك فصائل منظمة التحرير أو مستقلة، الى مرحلة ثانية، وهي محاولة الحؤول دون تمكين الطرف المقابل، الفلسطيني واللبناني، من تجيير التحرك لمصلحة ذاتية أو اقليمية، فجرى الاتفاق على سلسلة من الاجراءات، مثل ضرورة وجود عناصر انضباط، اصر الإسلاميون و"حزب الله" ان تكون بعهدة الحزب، والاكتفاء عند افتتاح المهرجان في مارون الراس بالنشيدين الوطنيين اللبناني والفلسطيني، وعدم القاء خطب ممكن ان تدفع الشبان الى القيام بعمل متهور". لكن المصدر الشبابي، يشير إلى أن "كل ما اتفقنا عليه لم يتم الإلتزام به، فافتقدنا عناصر الإنضباط علما اننا كنا طالبنا ان يكون الانضباط من مختلف الفصائل والاحزاب المشاركة، وقبل ان نصل الى مارون الراس كانت المنصة قد امتلأت برجال الدين الذين عملوا على تعبئة الشبان وصولا الى الدعوة الى الجهاد، الأمر الذي احدث انفلاتا لم يكن بمقدور قوة صغيرة من الجيش اللبناني، مثل تلك التي تواجدت في الموقع، من السيطرة على الموقف".
وعلى هذا الأساس، يضيف، أن "ما جرى في 15 أيار تم استدراكه والتنبه له في 5 حزيران حيث كانت النيات واضحة لدى البعض بتوريط الفلسطينيين بصدام مع الجيش اللبناني، وقد انضمت حماس الى المتوجسين من اي نشاط حدودي في 5 حزيران وبالتالي كان النشاط محكوما بالإلغاء حتى قبل ان يعلن الجيش اللبناني جنوب الليطاني منطقة عسكرية، اذ كان القرار اتخذ برفض التورط الفلسطيني في اي مواجهة، خصوصا مع الجيش اللبناني".
ويؤكد قيادي فلسطيني شارك في اجتماعات لجنة المتابعة الفلسطينية ـ اللبنانية، وجود "الغرفة السوداء" واستشعار القوى السياسية والشبابية على حد سواء بما كان يخطط له، ويقول انه سأل: "5 حزيران مناسبة عربية، وليست فلسطينية فقط، فلماذا لا يكون الحشد لبنانيا ونحن نشارك فيه، فهناك ارض لبنانية محتلة في شبعا وتلال كفر شوبا.. لكن أحد لم يقدم جواباً".
ويلفت قيادي فلسطيني رفيع المستوى الى أن قرار عدم المشاركة في مسيرات 5 حزيران كان اشمل من لبنان، وقد اتخذ على مستوى لبنان وسوريا، متسائلا: "من حرك بالتالي تظاهرات الجولان ولمصلحة من، ومن يتحمل مسؤولية الدم الذي هدر بلا جدوى، ومن يتحمل كذلك ما جرى في مخيم اليرموك عقب ذلك"؟.
ويخلص القيادي الفلسطيني الى التأكيد أن "الغرفة السوداء كانت ممتدة من مارون الراس الى القنيطرة، وفيما تنبهت الفصائل الفلسطينية للأمر في لبنان، وقع البعض الآخر في سوريا في الفخ، فخسر هو، ولم يربح النظام السوري الذي فقد حياد مخيمات سوريا في الأزمة الدائرة، ولم يغطي الدم الفلسطيني المهدور في الجولان واليرموك، الدم السوري الذي يهدر ايضا في مكان بعيد عن دائرة الصراع العربي - الإسرائيلي".
http://www.almustaqbal.com/Issues/AsISPDF/09-06-11/f3.html
المستقبل - الخميس 9 حزيران 2011 - العدد 4021 - شؤون لبنانية - صفحة 3
أنيس محسن
أثار ما حدث يوم الأحد الماضي، 5 حزيران في الجولان السوري، وحجم الضحايا الذين سقطوا اذ بلغ 23 شهيدا ومئات الجرحى، مشاعر أسى في المخيمات الفلسطينية في لبنان، وأثار تساؤلات عمّا كان يمكن أن يحدث لو لم تستدرك القيادات السياسية والشبابية الفلسطينية، الأمر وتتخلى عن الدعوة الى مسيرة على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة.
وما رفع منسوب الأسى لدى فلسطينيي لبنان، عمليات القتل التي حدثت عقب تشييع بعض الشهداء في مخيم اليرموك قرب دمشق الإثنين الماضي، وعلى أيدي فصيل فلسطيني، علما أن الإتهامات التي وجهت ضد بعض الفصائل باستثارة مشاعر الشباب وقيادتهم الى الموت لمصالح ليست فلسطينية، يشترك بها الفلسطينيون في كلا البلدين.
ويوضح قيادي شبابي شارك في التحضير لمسيرة "العودة" في 15 ايار الماضي وفي الاجتماعات التي سبقت 5 حزيران الجاري، أن "غرفة سوداء" كانت تعمل بمعزل عن المنظمات الشبابية، "وتمكنت القيادات الشبابية بعد اجتماعات محدودة، من دفع القوى الإسلامية الفلسطينية وحزب الله إلى كشفها والعمل بالتالي في فضاء رحب".
ويقول القيادي الشبابي الفلسطيني، وهو من أنصار أحد فصائل "منظمة التحرير": "طلبنا من الطرف الآخر أن يحدد لنا من سيمول المسيرة ولماذا، قبل ان نوافق على أي شيء، وبعد اخذ ورد، اعترف القياديون الشبابيون ذوي المشارب الإسلامية، أولا بأنهم ينتمون الى الفصائل الإسلامية الفلسطينية، وثانيا أن الممول هو "حزب الله".
ويتابع: "مكننا الكشف عن مصدر التمويل الى الانتقال، كقوى شبابية تابعة او تدور في فلك فصائل منظمة التحرير أو مستقلة، الى مرحلة ثانية، وهي محاولة الحؤول دون تمكين الطرف المقابل، الفلسطيني واللبناني، من تجيير التحرك لمصلحة ذاتية أو اقليمية، فجرى الاتفاق على سلسلة من الاجراءات، مثل ضرورة وجود عناصر انضباط، اصر الإسلاميون و"حزب الله" ان تكون بعهدة الحزب، والاكتفاء عند افتتاح المهرجان في مارون الراس بالنشيدين الوطنيين اللبناني والفلسطيني، وعدم القاء خطب ممكن ان تدفع الشبان الى القيام بعمل متهور". لكن المصدر الشبابي، يشير إلى أن "كل ما اتفقنا عليه لم يتم الإلتزام به، فافتقدنا عناصر الإنضباط علما اننا كنا طالبنا ان يكون الانضباط من مختلف الفصائل والاحزاب المشاركة، وقبل ان نصل الى مارون الراس كانت المنصة قد امتلأت برجال الدين الذين عملوا على تعبئة الشبان وصولا الى الدعوة الى الجهاد، الأمر الذي احدث انفلاتا لم يكن بمقدور قوة صغيرة من الجيش اللبناني، مثل تلك التي تواجدت في الموقع، من السيطرة على الموقف".
وعلى هذا الأساس، يضيف، أن "ما جرى في 15 أيار تم استدراكه والتنبه له في 5 حزيران حيث كانت النيات واضحة لدى البعض بتوريط الفلسطينيين بصدام مع الجيش اللبناني، وقد انضمت حماس الى المتوجسين من اي نشاط حدودي في 5 حزيران وبالتالي كان النشاط محكوما بالإلغاء حتى قبل ان يعلن الجيش اللبناني جنوب الليطاني منطقة عسكرية، اذ كان القرار اتخذ برفض التورط الفلسطيني في اي مواجهة، خصوصا مع الجيش اللبناني".
ويؤكد قيادي فلسطيني شارك في اجتماعات لجنة المتابعة الفلسطينية ـ اللبنانية، وجود "الغرفة السوداء" واستشعار القوى السياسية والشبابية على حد سواء بما كان يخطط له، ويقول انه سأل: "5 حزيران مناسبة عربية، وليست فلسطينية فقط، فلماذا لا يكون الحشد لبنانيا ونحن نشارك فيه، فهناك ارض لبنانية محتلة في شبعا وتلال كفر شوبا.. لكن أحد لم يقدم جواباً".
ويلفت قيادي فلسطيني رفيع المستوى الى أن قرار عدم المشاركة في مسيرات 5 حزيران كان اشمل من لبنان، وقد اتخذ على مستوى لبنان وسوريا، متسائلا: "من حرك بالتالي تظاهرات الجولان ولمصلحة من، ومن يتحمل مسؤولية الدم الذي هدر بلا جدوى، ومن يتحمل كذلك ما جرى في مخيم اليرموك عقب ذلك"؟.
ويخلص القيادي الفلسطيني الى التأكيد أن "الغرفة السوداء كانت ممتدة من مارون الراس الى القنيطرة، وفيما تنبهت الفصائل الفلسطينية للأمر في لبنان، وقع البعض الآخر في سوريا في الفخ، فخسر هو، ولم يربح النظام السوري الذي فقد حياد مخيمات سوريا في الأزمة الدائرة، ولم يغطي الدم الفلسطيني المهدور في الجولان واليرموك، الدم السوري الذي يهدر ايضا في مكان بعيد عن دائرة الصراع العربي - الإسرائيلي".
"الغرفة السوداء" من مارون الراس إلى القنيطرة
http://www.almustaqbal.com/stories.aspx?StoryID=470584
http://www.almustaqbal.com/Issues/AsISPDF/09-06-11/f3.html
المستقبل - الخميس 9 حزيران 2011 - العدد 4021 - شؤون لبنانية - صفحة 3
أنيس محسن
أثار ما حدث يوم الأحد الماضي، 5 حزيران في الجولان السوري، وحجم الضحايا الذين سقطوا اذ بلغ 23 شهيدا ومئات الجرحى، مشاعر أسى في المخيمات الفلسطينية في لبنان، وأثار تساؤلات عمّا كان يمكن أن يحدث لو لم تستدرك القيادات السياسية والشبابية الفلسطينية، الأمر وتتخلى عن الدعوة الى مسيرة على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة.
وما رفع منسوب الأسى لدى فلسطينيي لبنان، عمليات القتل التي حدثت عقب تشييع بعض الشهداء في مخيم اليرموك قرب دمشق الإثنين الماضي، وعلى أيدي فصيل فلسطيني، علما أن الإتهامات التي وجهت ضد بعض الفصائل باستثارة مشاعر الشباب وقيادتهم الى الموت لمصالح ليست فلسطينية، يشترك بها الفلسطينيون في كلا البلدين.
ويوضح قيادي شبابي شارك في التحضير لمسيرة "العودة" في 15 ايار الماضي وفي الاجتماعات التي سبقت 5 حزيران الجاري، أن "غرفة سوداء" كانت تعمل بمعزل عن المنظمات الشبابية، "وتمكنت القيادات الشبابية بعد اجتماعات محدودة، من دفع القوى الإسلامية الفلسطينية وحزب الله إلى كشفها والعمل بالتالي في فضاء رحب".
ويقول القيادي الشبابي الفلسطيني، وهو من أنصار أحد فصائل "منظمة التحرير": "طلبنا من الطرف الآخر أن يحدد لنا من سيمول المسيرة ولماذا، قبل ان نوافق على أي شيء، وبعد اخذ ورد، اعترف القياديون الشبابيون ذوي المشارب الإسلامية، أولا بأنهم ينتمون الى الفصائل الإسلامية الفلسطينية، وثانيا أن الممول هو "حزب الله".
ويتابع: "مكننا الكشف عن مصدر التمويل الى الانتقال، كقوى شبابية تابعة او تدور في فلك فصائل منظمة التحرير أو مستقلة، الى مرحلة ثانية، وهي محاولة الحؤول دون تمكين الطرف المقابل، الفلسطيني واللبناني، من تجيير التحرك لمصلحة ذاتية أو اقليمية، فجرى الاتفاق على سلسلة من الاجراءات، مثل ضرورة وجود عناصر انضباط، اصر الإسلاميون و"حزب الله" ان تكون بعهدة الحزب، والاكتفاء عند افتتاح المهرجان في مارون الراس بالنشيدين الوطنيين اللبناني والفلسطيني، وعدم القاء خطب ممكن ان تدفع الشبان الى القيام بعمل متهور". لكن المصدر الشبابي، يشير إلى أن "كل ما اتفقنا عليه لم يتم الإلتزام به، فافتقدنا عناصر الإنضباط علما اننا كنا طالبنا ان يكون الانضباط من مختلف الفصائل والاحزاب المشاركة، وقبل ان نصل الى مارون الراس كانت المنصة قد امتلأت برجال الدين الذين عملوا على تعبئة الشبان وصولا الى الدعوة الى الجهاد، الأمر الذي احدث انفلاتا لم يكن بمقدور قوة صغيرة من الجيش اللبناني، مثل تلك التي تواجدت في الموقع، من السيطرة على الموقف".
وعلى هذا الأساس، يضيف، أن "ما جرى في 15 أيار تم استدراكه والتنبه له في 5 حزيران حيث كانت النيات واضحة لدى البعض بتوريط الفلسطينيين بصدام مع الجيش اللبناني، وقد انضمت حماس الى المتوجسين من اي نشاط حدودي في 5 حزيران وبالتالي كان النشاط محكوما بالإلغاء حتى قبل ان يعلن الجيش اللبناني جنوب الليطاني منطقة عسكرية، اذ كان القرار اتخذ برفض التورط الفلسطيني في اي مواجهة، خصوصا مع الجيش اللبناني".
ويؤكد قيادي فلسطيني شارك في اجتماعات لجنة المتابعة الفلسطينية ـ اللبنانية، وجود "الغرفة السوداء" واستشعار القوى السياسية والشبابية على حد سواء بما كان يخطط له، ويقول انه سأل: "5 حزيران مناسبة عربية، وليست فلسطينية فقط، فلماذا لا يكون الحشد لبنانيا ونحن نشارك فيه، فهناك ارض لبنانية محتلة في شبعا وتلال كفر شوبا.. لكن أحد لم يقدم جواباً".
ويلفت قيادي فلسطيني رفيع المستوى الى أن قرار عدم المشاركة في مسيرات 5 حزيران كان اشمل من لبنان، وقد اتخذ على مستوى لبنان وسوريا، متسائلا: "من حرك بالتالي تظاهرات الجولان ولمصلحة من، ومن يتحمل مسؤولية الدم الذي هدر بلا جدوى، ومن يتحمل كذلك ما جرى في مخيم اليرموك عقب ذلك"؟.
ويخلص القيادي الفلسطيني الى التأكيد أن "الغرفة السوداء كانت ممتدة من مارون الراس الى القنيطرة، وفيما تنبهت الفصائل الفلسطينية للأمر في لبنان، وقع البعض الآخر في سوريا في الفخ، فخسر هو، ولم يربح النظام السوري الذي فقد حياد مخيمات سوريا في الأزمة الدائرة، ولم يغطي الدم الفلسطيني المهدور في الجولان واليرموك، الدم السوري الذي يهدر ايضا في مكان بعيد عن دائرة الصراع العربي - الإسرائيلي".
http://www.almustaqbal.com/Issues/AsISPDF/09-06-11/f3.html
المستقبل - الخميس 9 حزيران 2011 - العدد 4021 - شؤون لبنانية - صفحة 3
أنيس محسن
أثار ما حدث يوم الأحد الماضي، 5 حزيران في الجولان السوري، وحجم الضحايا الذين سقطوا اذ بلغ 23 شهيدا ومئات الجرحى، مشاعر أسى في المخيمات الفلسطينية في لبنان، وأثار تساؤلات عمّا كان يمكن أن يحدث لو لم تستدرك القيادات السياسية والشبابية الفلسطينية، الأمر وتتخلى عن الدعوة الى مسيرة على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة.
وما رفع منسوب الأسى لدى فلسطينيي لبنان، عمليات القتل التي حدثت عقب تشييع بعض الشهداء في مخيم اليرموك قرب دمشق الإثنين الماضي، وعلى أيدي فصيل فلسطيني، علما أن الإتهامات التي وجهت ضد بعض الفصائل باستثارة مشاعر الشباب وقيادتهم الى الموت لمصالح ليست فلسطينية، يشترك بها الفلسطينيون في كلا البلدين.
ويوضح قيادي شبابي شارك في التحضير لمسيرة "العودة" في 15 ايار الماضي وفي الاجتماعات التي سبقت 5 حزيران الجاري، أن "غرفة سوداء" كانت تعمل بمعزل عن المنظمات الشبابية، "وتمكنت القيادات الشبابية بعد اجتماعات محدودة، من دفع القوى الإسلامية الفلسطينية وحزب الله إلى كشفها والعمل بالتالي في فضاء رحب".
ويقول القيادي الشبابي الفلسطيني، وهو من أنصار أحد فصائل "منظمة التحرير": "طلبنا من الطرف الآخر أن يحدد لنا من سيمول المسيرة ولماذا، قبل ان نوافق على أي شيء، وبعد اخذ ورد، اعترف القياديون الشبابيون ذوي المشارب الإسلامية، أولا بأنهم ينتمون الى الفصائل الإسلامية الفلسطينية، وثانيا أن الممول هو "حزب الله".
ويتابع: "مكننا الكشف عن مصدر التمويل الى الانتقال، كقوى شبابية تابعة او تدور في فلك فصائل منظمة التحرير أو مستقلة، الى مرحلة ثانية، وهي محاولة الحؤول دون تمكين الطرف المقابل، الفلسطيني واللبناني، من تجيير التحرك لمصلحة ذاتية أو اقليمية، فجرى الاتفاق على سلسلة من الاجراءات، مثل ضرورة وجود عناصر انضباط، اصر الإسلاميون و"حزب الله" ان تكون بعهدة الحزب، والاكتفاء عند افتتاح المهرجان في مارون الراس بالنشيدين الوطنيين اللبناني والفلسطيني، وعدم القاء خطب ممكن ان تدفع الشبان الى القيام بعمل متهور". لكن المصدر الشبابي، يشير إلى أن "كل ما اتفقنا عليه لم يتم الإلتزام به، فافتقدنا عناصر الإنضباط علما اننا كنا طالبنا ان يكون الانضباط من مختلف الفصائل والاحزاب المشاركة، وقبل ان نصل الى مارون الراس كانت المنصة قد امتلأت برجال الدين الذين عملوا على تعبئة الشبان وصولا الى الدعوة الى الجهاد، الأمر الذي احدث انفلاتا لم يكن بمقدور قوة صغيرة من الجيش اللبناني، مثل تلك التي تواجدت في الموقع، من السيطرة على الموقف".
وعلى هذا الأساس، يضيف، أن "ما جرى في 15 أيار تم استدراكه والتنبه له في 5 حزيران حيث كانت النيات واضحة لدى البعض بتوريط الفلسطينيين بصدام مع الجيش اللبناني، وقد انضمت حماس الى المتوجسين من اي نشاط حدودي في 5 حزيران وبالتالي كان النشاط محكوما بالإلغاء حتى قبل ان يعلن الجيش اللبناني جنوب الليطاني منطقة عسكرية، اذ كان القرار اتخذ برفض التورط الفلسطيني في اي مواجهة، خصوصا مع الجيش اللبناني".
ويؤكد قيادي فلسطيني شارك في اجتماعات لجنة المتابعة الفلسطينية ـ اللبنانية، وجود "الغرفة السوداء" واستشعار القوى السياسية والشبابية على حد سواء بما كان يخطط له، ويقول انه سأل: "5 حزيران مناسبة عربية، وليست فلسطينية فقط، فلماذا لا يكون الحشد لبنانيا ونحن نشارك فيه، فهناك ارض لبنانية محتلة في شبعا وتلال كفر شوبا.. لكن أحد لم يقدم جواباً".
ويلفت قيادي فلسطيني رفيع المستوى الى أن قرار عدم المشاركة في مسيرات 5 حزيران كان اشمل من لبنان، وقد اتخذ على مستوى لبنان وسوريا، متسائلا: "من حرك بالتالي تظاهرات الجولان ولمصلحة من، ومن يتحمل مسؤولية الدم الذي هدر بلا جدوى، ومن يتحمل كذلك ما جرى في مخيم اليرموك عقب ذلك"؟.
ويخلص القيادي الفلسطيني الى التأكيد أن "الغرفة السوداء كانت ممتدة من مارون الراس الى القنيطرة، وفيما تنبهت الفصائل الفلسطينية للأمر في لبنان، وقع البعض الآخر في سوريا في الفخ، فخسر هو، ولم يربح النظام السوري الذي فقد حياد مخيمات سوريا في الأزمة الدائرة، ولم يغطي الدم الفلسطيني المهدور في الجولان واليرموك، الدم السوري الذي يهدر ايضا في مكان بعيد عن دائرة الصراع العربي - الإسرائيلي".
الجمعة، 3 يونيو 2011
المسيرة ألغيت لأن الفلسطيني يرفض أن يكون متراساً
المستقبل - السبت 4 حزيران 2011 - العدد 4016 - شؤون لبنانية - صفحة 6
أنيس محسن
أكد مصدر فلسطيني مطّلع أن فكرة المسيرة التي كانت الفصائل الفلسطينية واحزاب لبنانية تتداول إمكانية تنظيمها الأحد لمناسبة ذكرى هزيمة حزيران (يونيو) 1967 "ألغيت لأسباب موضوعية"، وأن أي تحرك آخر يشارك فيه الفلسطينيون سيكون داخل المخيمات أو في أماكن لا تثير أي إرباكات في الداخل اللبناني، وكذلك لأن "الفلسطينيين يرفضون أن يكونوا متراساً لأي كان، فيما هم مستعدون لبذل الدم في فلسطين ولفلسطين فقط".
وأشار المصدر المواكب لاجتماعات لجنة التنسيق اللبنانية - الفلسطينية، إلى أن السبب المباشر لإلغاء فكرة المسيرة كان "إصرار الجيش اللبناني على رفض تنظيم أي نشاط يمكن أن تنتج عنه مشاكل في منطقة عمل اليونيفيل وتتعارض بالتالي مع القرار 1701".
أما عن الأسباب غير المباشرة، وذات البعد السياسي الإستراتيجي الفلسطيني في لبنان، يقول المصدر نفسه: "لقد اتفق الفلسطينيون في لبنان منذ فترة طويلة على رفض التورط في أي مشاكل داخلية لبنانية، وقد اثبتوا ذلك خلال الأزمات المتلاحقة منذ العام 2005 بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وما جرى في مخيم نهر البارد كان أبرز دليل على هذا التوجه الإستراتيجي، حين اتخذ قرار بإخلاء المخيم واتاحة الفرصة أمام الجيش اللبناني لإنهاء حالة فتح الإسلام هناك".
ويتابع: "ومنذ اندلاع الثورات الديموقراطية في العالم العربي، سعى كثيرون إلى توريط الفلسطينيين هنا وهناك بادعاءات تشركهم في تحركات معينة، أو وضعهم ضمن اصطفاف إقليمي، حتى أن مسيرة العودة التي دعا اليها الشباب الفلسطيني لمناسبة الذكرى 63 لنكبة العام 1948، متأثرين بالبعد الشبابي للثورات العربية، وواكبتها الفصائل ولم تصنعها، جرت محاولات لتجييرها، وهي محاولات لم تنجح لأن الجميع تفاجأ بحجم المشاركة كمياً الذي تجاوز عشرات الآلاف، ونوعياً من حيث بروز جيل الشباب ممن ولدوا في تسعينيات القرن الماضي، الذين بذلوا أرواحهم لتكريس حق العودة".
ويعتبر المصدر أن "هذا الأمر فرض على المفاوض الفلسطيني عدم تجاوز هذا الحق وعدم تجاوز ملايين اللاجئين خارج الأراضي الفلسطينية في أي حل، وأفشل مساعي التجيير الإقليمية، وأرعب إسرائيل التي تحركت سياسياً وديبلوماسياً وحاولت تكبير الأمر أمنياً على الحدود مع الدول العربية، وحركت حتى الولايات المتحدة التي نقلت رسائل تحذير من أي تحركات شبيهة بمسيرة العودة".
وعليه، يشدد المصدر الفلسطيني، على أن "زمن حشر الفلسطينيين في ممرات إلزامية، يستفيد منها اللاعبون صغاراً أو كباراً، في قضايا عنوانها فلسطين ومضمونها سلطوي وحزبي ضيق، هو زمن ولّى ولن يعود.. فالفلسطيني تعلم الدرس، وبات يعي مصلحته، وهو لن يرضى أن يكون كيس رمل في متراس أحد، وباتت فلسطين الممر الإلزامي للآخرين، ليس عبر الشعارات، إنما عبر الأفعال، وبالتالي فإنه لن يكفي أن يكون الآخرون مع فلسطين لكن ضد الفلسطينيين، فمن يكون مع فلسطين يجب أن يؤيد حقه الطبيعي في العمل والتملك وتشكيل الجمعيات وحرية العمل السياسي.. وكما يقال: فإن ما قبل مسيرة 15 أيار (مايو) ليس كما قبلها، ومن كانت لديه شكوك بأن الفلسطيني هو من يرفض التوطين قبل أي أحد آخر نحيله إلى شهادة 6 شباب واصابة اكثر من 130 اخرين بجروح في سبيل حق العودة الذي هو رفض للتوطين، معمد بالدم ".
وعودة إلى ذكرى "هزيمة 1967"، يقول المصدر، "إن البعض اقترح بدلا من المسيرة الحدودية، أن ينظم اعتصام أمام الإسكوا، لكن ممثلي الفصائل كلهم توافقوا على أن الفلسطينيين يجب ألا يكونوا في موقع يمكن ان يحملهم تبعات أبعد من توجهاتهم المحقة في التذكير الدائم بقضيتهم، وبالتالي مثلما رفضوا في نهر البارد أن يكونوا بمواجهة الجيش الوطني اللبناني ورفضوا ان يكونوا في مواجهة معه الأحد المقبل فيما لو كان اصرار على المسيرة، هم يرفضون ان يكونوا في مواجهة مع اي طرف لبناني او اقليمي او دولي فلا مصلحة لهم في معاداة أحد، كون العدو الوحيد هو إسرائيل، وعليه رفضت فكرة الاعتصام امام الإسكوا وطرحت في المقابل نشاطات داخل المخيمات سلمية ومتنوعة".
ويخلص المصدر الى التأكيد أن "هذه هي الإستراتيجية الفلسطينية المتبعة، خصوصا في لبنان، والتي انعكست ايجابا حتى على العلاقات الفلسطينية - الفلسطينية، فلم يتأثر الفلسطينيون في لبنان جراء الإنقسام السياسي بين فتح وحماس الذي قسم السلطة الفلسطينية سلطتين واحدة في الضفة والثانية في غزة، فكانوا بالتالي داخل مخيماتهم بمنأى عن أي مشاكل انقسامية، مع الإبقاء على الإختلافات السياسية والفكرية، واحترامها".
أنيس محسن
أكد مصدر فلسطيني مطّلع أن فكرة المسيرة التي كانت الفصائل الفلسطينية واحزاب لبنانية تتداول إمكانية تنظيمها الأحد لمناسبة ذكرى هزيمة حزيران (يونيو) 1967 "ألغيت لأسباب موضوعية"، وأن أي تحرك آخر يشارك فيه الفلسطينيون سيكون داخل المخيمات أو في أماكن لا تثير أي إرباكات في الداخل اللبناني، وكذلك لأن "الفلسطينيين يرفضون أن يكونوا متراساً لأي كان، فيما هم مستعدون لبذل الدم في فلسطين ولفلسطين فقط".
وأشار المصدر المواكب لاجتماعات لجنة التنسيق اللبنانية - الفلسطينية، إلى أن السبب المباشر لإلغاء فكرة المسيرة كان "إصرار الجيش اللبناني على رفض تنظيم أي نشاط يمكن أن تنتج عنه مشاكل في منطقة عمل اليونيفيل وتتعارض بالتالي مع القرار 1701".
أما عن الأسباب غير المباشرة، وذات البعد السياسي الإستراتيجي الفلسطيني في لبنان، يقول المصدر نفسه: "لقد اتفق الفلسطينيون في لبنان منذ فترة طويلة على رفض التورط في أي مشاكل داخلية لبنانية، وقد اثبتوا ذلك خلال الأزمات المتلاحقة منذ العام 2005 بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وما جرى في مخيم نهر البارد كان أبرز دليل على هذا التوجه الإستراتيجي، حين اتخذ قرار بإخلاء المخيم واتاحة الفرصة أمام الجيش اللبناني لإنهاء حالة فتح الإسلام هناك".
ويتابع: "ومنذ اندلاع الثورات الديموقراطية في العالم العربي، سعى كثيرون إلى توريط الفلسطينيين هنا وهناك بادعاءات تشركهم في تحركات معينة، أو وضعهم ضمن اصطفاف إقليمي، حتى أن مسيرة العودة التي دعا اليها الشباب الفلسطيني لمناسبة الذكرى 63 لنكبة العام 1948، متأثرين بالبعد الشبابي للثورات العربية، وواكبتها الفصائل ولم تصنعها، جرت محاولات لتجييرها، وهي محاولات لم تنجح لأن الجميع تفاجأ بحجم المشاركة كمياً الذي تجاوز عشرات الآلاف، ونوعياً من حيث بروز جيل الشباب ممن ولدوا في تسعينيات القرن الماضي، الذين بذلوا أرواحهم لتكريس حق العودة".
ويعتبر المصدر أن "هذا الأمر فرض على المفاوض الفلسطيني عدم تجاوز هذا الحق وعدم تجاوز ملايين اللاجئين خارج الأراضي الفلسطينية في أي حل، وأفشل مساعي التجيير الإقليمية، وأرعب إسرائيل التي تحركت سياسياً وديبلوماسياً وحاولت تكبير الأمر أمنياً على الحدود مع الدول العربية، وحركت حتى الولايات المتحدة التي نقلت رسائل تحذير من أي تحركات شبيهة بمسيرة العودة".
وعليه، يشدد المصدر الفلسطيني، على أن "زمن حشر الفلسطينيين في ممرات إلزامية، يستفيد منها اللاعبون صغاراً أو كباراً، في قضايا عنوانها فلسطين ومضمونها سلطوي وحزبي ضيق، هو زمن ولّى ولن يعود.. فالفلسطيني تعلم الدرس، وبات يعي مصلحته، وهو لن يرضى أن يكون كيس رمل في متراس أحد، وباتت فلسطين الممر الإلزامي للآخرين، ليس عبر الشعارات، إنما عبر الأفعال، وبالتالي فإنه لن يكفي أن يكون الآخرون مع فلسطين لكن ضد الفلسطينيين، فمن يكون مع فلسطين يجب أن يؤيد حقه الطبيعي في العمل والتملك وتشكيل الجمعيات وحرية العمل السياسي.. وكما يقال: فإن ما قبل مسيرة 15 أيار (مايو) ليس كما قبلها، ومن كانت لديه شكوك بأن الفلسطيني هو من يرفض التوطين قبل أي أحد آخر نحيله إلى شهادة 6 شباب واصابة اكثر من 130 اخرين بجروح في سبيل حق العودة الذي هو رفض للتوطين، معمد بالدم ".
وعودة إلى ذكرى "هزيمة 1967"، يقول المصدر، "إن البعض اقترح بدلا من المسيرة الحدودية، أن ينظم اعتصام أمام الإسكوا، لكن ممثلي الفصائل كلهم توافقوا على أن الفلسطينيين يجب ألا يكونوا في موقع يمكن ان يحملهم تبعات أبعد من توجهاتهم المحقة في التذكير الدائم بقضيتهم، وبالتالي مثلما رفضوا في نهر البارد أن يكونوا بمواجهة الجيش الوطني اللبناني ورفضوا ان يكونوا في مواجهة معه الأحد المقبل فيما لو كان اصرار على المسيرة، هم يرفضون ان يكونوا في مواجهة مع اي طرف لبناني او اقليمي او دولي فلا مصلحة لهم في معاداة أحد، كون العدو الوحيد هو إسرائيل، وعليه رفضت فكرة الاعتصام امام الإسكوا وطرحت في المقابل نشاطات داخل المخيمات سلمية ومتنوعة".
ويخلص المصدر الى التأكيد أن "هذه هي الإستراتيجية الفلسطينية المتبعة، خصوصا في لبنان، والتي انعكست ايجابا حتى على العلاقات الفلسطينية - الفلسطينية، فلم يتأثر الفلسطينيون في لبنان جراء الإنقسام السياسي بين فتح وحماس الذي قسم السلطة الفلسطينية سلطتين واحدة في الضفة والثانية في غزة، فكانوا بالتالي داخل مخيماتهم بمنأى عن أي مشاكل انقسامية، مع الإبقاء على الإختلافات السياسية والفكرية، واحترامها".
الخميس، 2 يونيو 2011
سمير قصير .. الكف على الكف
المستقبل - الاحد 5 حزيران 2005 - العدد 1938 - شؤون لبنانية - صفحة 4
انيس محسن
من ساحة البرلمان حيث كنيسة القديس جاوارجيوس الى ساحة الشهداء ومبنى جريدة "النهار"، مجموعات من زملاء ورفاق الصحافي الشهيد سمير قصير تتوافد وتتجمع، يجمعها حال الجهوم.
لا احد يسأل لماذا اغتيل، فالقصة معروفة، الكل يسأل من التالي، خلف من سنسير في اليوم القادم؟...
نحن نسير خلفنا، لكن لا احد منّا يبالي، فحاجز الخوف انكسر منذ اغتيال كبير الشهداء الرئيس رفيق الحريري.
قادة المعارضة ونوابها يتوافدون على جريدة "النهار"، والمشيعون ينتظرون تحت الشمس المحرقة، لا يشعرون بها، فحر الفجيعة اكبر من حمّارة الشمس.
وسط وجوم مستمر، يدوي صوت الاكف تصفيقا، قد وصل العريس، زِفُّوه شهيدا الى مثواه الاخير.. مثواه الذي لن يحبس سوى ما بقي من جسده، لكن دون روحه وقلمه وحريته التي لا تحدها حدود ولا تحبسها لُحود.
الكف على الكف.. تصفيقا، ليس بكاء او عويلاً.
الكف على الكف، لانها ذات الاكف التي تكتب كما كتبت كف الشهيد سمير بلا خوف .. "عسكر على مين".
على الاكف، يرفع النعش عند وصوله.. زملاء قلمه ورفاقه في "اليسار الديموقراطي" والمعارضة يتناوبون حمل الجسد من "النهار" باتجاه كنيسة القديس جاوارجيوس في ساحة البرلمان.
الكف على الكف.. تصفيقا طول الطريق القصيرة.. زِفُّوه فهو عريس الكلمة الحُرَّة الباقية بعد زوال الجسد.
امام البرلمان، يتصاعد نبْض الاكف، والنعش يعلو باتجاه باب المجلس العالي. تصفيقا وتصفيقا لا ينتهي.. لكن الباب العالي كصخرة صماء لا يفتح. من حضر من نواب الامة كان ضمن النبض نفسه، اما الجلمود البرلماني فلا يشعر.. الباب لا يفتح، والنعش يرتفع ويسمو من فيه الى اعلى من السماء.. ونبض الكف يتصاعد.
تصرخ جيزيل: اما من احد.. لا صوت سوى نبض الاكف، لا شيء سوى صوت جيزيل الثكلى تسأل.. هل من يسمع؟
والباب العالي لا يفتح ولا يطل منه احد. ربما لا احد في الداخل، ربما بعض من في الداخل لا احد!
امتار ويدخل الجثمان كنيسة القديس جاوارجيوس حيث تُرفع الصلاة لتَرتفع الروح الى خالقها وكانت قد سمت بكلمته وبلغت اعلى النجوم.
يصدح صوت الكهنة والمصلين:
المسيح قام من بين الاموات ووطئ الموت بالموت
ووهب الحياة للذين في القبور...
نبض الاكف يعلو مجددا.. الكف على الكف تصفيقا وداعا مرة اخرى للجسد بعد الصلاة من الكنيسة الى المدفن.
نبض الاكف التعبير الوحيد الجامع لكل من شارك في التشييع.. والاكف هذه تحمل القلم ولا تعرف كيف يُفَجّر الجسد، انه غير حقد الاكف التي لا تعرف سوى كيف يتم تحضير الـ"سي فور" والضغط على زر التفجير...
انكسر الصمت الذي طالما كسره سمير.. لا محل للصمت بعد الآن، فالاقلام لها صوتها وللايادي التي تحملها نبض.. هو الحرية.
انيس محسن
من ساحة البرلمان حيث كنيسة القديس جاوارجيوس الى ساحة الشهداء ومبنى جريدة "النهار"، مجموعات من زملاء ورفاق الصحافي الشهيد سمير قصير تتوافد وتتجمع، يجمعها حال الجهوم.
لا احد يسأل لماذا اغتيل، فالقصة معروفة، الكل يسأل من التالي، خلف من سنسير في اليوم القادم؟...
نحن نسير خلفنا، لكن لا احد منّا يبالي، فحاجز الخوف انكسر منذ اغتيال كبير الشهداء الرئيس رفيق الحريري.
قادة المعارضة ونوابها يتوافدون على جريدة "النهار"، والمشيعون ينتظرون تحت الشمس المحرقة، لا يشعرون بها، فحر الفجيعة اكبر من حمّارة الشمس.
وسط وجوم مستمر، يدوي صوت الاكف تصفيقا، قد وصل العريس، زِفُّوه شهيدا الى مثواه الاخير.. مثواه الذي لن يحبس سوى ما بقي من جسده، لكن دون روحه وقلمه وحريته التي لا تحدها حدود ولا تحبسها لُحود.
الكف على الكف.. تصفيقا، ليس بكاء او عويلاً.
الكف على الكف، لانها ذات الاكف التي تكتب كما كتبت كف الشهيد سمير بلا خوف .. "عسكر على مين".
على الاكف، يرفع النعش عند وصوله.. زملاء قلمه ورفاقه في "اليسار الديموقراطي" والمعارضة يتناوبون حمل الجسد من "النهار" باتجاه كنيسة القديس جاوارجيوس في ساحة البرلمان.
الكف على الكف.. تصفيقا طول الطريق القصيرة.. زِفُّوه فهو عريس الكلمة الحُرَّة الباقية بعد زوال الجسد.
امام البرلمان، يتصاعد نبْض الاكف، والنعش يعلو باتجاه باب المجلس العالي. تصفيقا وتصفيقا لا ينتهي.. لكن الباب العالي كصخرة صماء لا يفتح. من حضر من نواب الامة كان ضمن النبض نفسه، اما الجلمود البرلماني فلا يشعر.. الباب لا يفتح، والنعش يرتفع ويسمو من فيه الى اعلى من السماء.. ونبض الكف يتصاعد.
تصرخ جيزيل: اما من احد.. لا صوت سوى نبض الاكف، لا شيء سوى صوت جيزيل الثكلى تسأل.. هل من يسمع؟
والباب العالي لا يفتح ولا يطل منه احد. ربما لا احد في الداخل، ربما بعض من في الداخل لا احد!
امتار ويدخل الجثمان كنيسة القديس جاوارجيوس حيث تُرفع الصلاة لتَرتفع الروح الى خالقها وكانت قد سمت بكلمته وبلغت اعلى النجوم.
يصدح صوت الكهنة والمصلين:
المسيح قام من بين الاموات ووطئ الموت بالموت
ووهب الحياة للذين في القبور...
نبض الاكف يعلو مجددا.. الكف على الكف تصفيقا وداعا مرة اخرى للجسد بعد الصلاة من الكنيسة الى المدفن.
نبض الاكف التعبير الوحيد الجامع لكل من شارك في التشييع.. والاكف هذه تحمل القلم ولا تعرف كيف يُفَجّر الجسد، انه غير حقد الاكف التي لا تعرف سوى كيف يتم تحضير الـ"سي فور" والضغط على زر التفجير...
انكسر الصمت الذي طالما كسره سمير.. لا محل للصمت بعد الآن، فالاقلام لها صوتها وللايادي التي تحملها نبض.. هو الحرية.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
